داود بن محمود القيصري
أساس الوحدانية 102
رسائل قيصرى ( حواشى آقا محمد رضا قمشه اى ) ( فارسى )
يتجسد ، أو جسمانيا يتروح ، ما أظن فيلسوفا الهيا ، أو عارفا ربانيا ، بنظر في جودة تعليمه ويشك في إمامته وخلافته ، أو كافرا مجوسيا ، أو زنديقا دهريا ، يحضر مجلس افادته ولا يسلم بين يديه ، فلنرجع إلى شرح الحديث والإشارة إلى مواضع الاستشهاد . قال له السائل : فما هو ؟ قال أبو عبد اللّه : هو الرب وهو المعبود ، إلى أن قال : وأشباه ذلك من أسماءه وهو المعبود جل وعز » . أقول : قد علمت أن السائل سئل عنه تعالى بما هو ، وأجاب عنه بصفات التنزيه ، وأشار إلى أنه لا يصح السؤال عنه بما هو ، ولا اسم له . ثم سأل السائل عن صفات التشبيه مثل السمع والبصر ، وأجاب « عليه السلام » بان التشبيه فيه تعالى عين التنزيه بمعنى ان معنى السمع مثلا فيه عين معنى العلم ، لست أقول السمع بمعنى العلم ، بل أقول معنى واحد هو معنى السمع ومعنى العلم ، وكل معنى من المعاني الكماليّة كالإرادة والقدرة والحياة ، ولا يحيط به الافهام والأوهام ، فوقع فيه حيرة ودهشة ، فعاد في السؤال عنه بما هو سؤال سائل مهيم ، ولما علم « عليه السلام » ذلك منه ، فاجابه بالصفات الثبوتية دون السلبية ، فان الجلال يستدهش ، والجمال يستأنس ، فقال : هو الرب ، وهو المعبود وهو اللّه . ولما علمت أن القضية مخصوصة ، والجواب فيها عما هو باسم الحقيقة ، ولم تكن تلك الأسماء أسماء الحقيقة ، لأنك قد عرفت ان لا اسم لحقيقته ، فاستدرك « عليه السلام » عن معاني تلك الأسماء ، وقال : ليس معنى قولي : اللّه ، اثبات هذه الحروف ، اى اثبات معاني هذه الحروف ، ولكن ارجع إلى معنى وشئ خالق الأشياء وصانعها ، اى أردت من اثبات هذه الحروف شئ خالق الأشياء ، ويحيط بالأشياء ، ولا يحيط به الأشياء ، ولا يمكن ان يطابقه معنى من المعاني ويسمى باسم من الأسماء ، قال : ونعت هذه الحروف اى المفهوم من هذه الحروف وهو المعنى ، سمى به « اللّه ، والرحمن ، والرحيم ، والعزيز » وأشباه ذلك من أسماءه ، اى معنى الاسم هو الذات مع صفة معينة والذات التي هي عين جميع الصفات ليست معنى اسم من الأسماء .